حبيب الله الهاشمي الخوئي

335

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يد وجد من ذلك من الألم ما لا يجده من سلخ جلده . ثمّ هو في ألوان من العذاب إن جاع فليس له استطعام وإن عطش فليس له استسقاء أو وجع فليس له استغاثة مع ما يلقاه من الرفع والوضع واللف والحلّ إذا انيم على ظهره لا يستطيع تقلبا أو اقعد لا يستطيع تمدّدا . فلا يزال في أصناف هذا العذاب ما دام رضيعا فإذا أفلت من ذلك اخذ بعذاب الأدب فاذيق منه ألوانا ، وإذا أدرك فهم المال والأولاد والشّره والحرص ومخاطرة الطلب والسعي . وكلّ هذا يتقلَّب فيها معه أعدائه الأربعة : المرّة والبلغم والدّم والرّيح ، والسم المميت والحيات اللاذعة مع خوف السّباع والناس وخوف البرد والحرّ ثمّ ألوان أوصاب الهرم إن بلغه . ( و ) الثاني انّ ( آخرها فناء ) إذ كلّ نفس ذائقة الموت ، مشرفة على الفوت ومفارقة للأهل والأولاد مهاجرة عن الوطن والبلاد ، وكلّ شيء هالك إلَّا وجهه وكلّ إنسان ملاق ربه . والثالث أنّه ( في حلالها حساب ) قال سبحانه : * ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) * وقال أيضا * ( وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ) * وقال * ( وَوَجَدَ ا للهَ عِنْدَه ُ فَوَفَّاه ُ حِسابَه ُ وَا للهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) * . قال الطبرسي لا يشغله حساب عن حساب فيحاسب الجميع على أفعالهم في حالة واحدة وسئل أمير المؤمنين عليه السّلام كيف يحاسبهم في حالة واحدة فقال : كما يرزقهم في حالة واحدة . واعلم أنّ الحساب في القيامة مما يجب أن يؤمن به وأما أنّ المحاسب عليه والمسؤول عنه ما ذا فقد اختلف فيه الأخبار فبعضها كالآيات واردة على نحو العموم أو الاطلاق وبعضها مخصوصة أو مقيّدة .